backgrounds | Free Pics

الخميس، 18 أغسطس، 2011

عفريت في بيتي (يتمنى خير) 9

الحلقة التاسعة (الأخيرة)

    
     تتمدد أمنية على سريرها، في حين تجلس سالي على المكتب القريب منه المجاور للبلكونة التي كانت مفتوحة في ذلك الوقت، كانت سالي تستخدم اللاب توب... تتحدث أمنية فجأة:
أمنية: بس تصدقي الموضوع بتاع الشركة ده طلع موضوع كبير أوي... غريبة... مكنتش أتخيل أبداً.
سالي: فعلاً اللي يعيش ياما يشوف، بس بردو لازم يتمنى يعرف إن الموضوع ده مش سهل.
أمنية: ما أنا قولتله أكيد الناس دي مسنودة.
سالي: ربنا يكون في عون يتمنى وتامر.
أمنية: تامر مين؟
سالي: تامر... آه تامر حسني... أصله هينزل شريط جديد.

         ................................

     وبعد أن استعد يتمنى للخروج مصطحباً معه بعض الأوراق من أجل الذهاب لتقديم هذه المستندات للنيابة العامة... يستوقفه تامر: 
تامر: تيمو... ما بلاش الحوار ده.
يتمنى: بلاش أيه يا تمور؟ الكلام ده كان زمان.
تامر: طب فكر تاني.
يتمنى: أفكر في أيه؟... الحوار مُنتهي.
تامر: بص يا تيمو في حاجة حصلت... مش لازم أقولك بالظبط... بس الموضوع كده هيكبر أوي.
يتمنى: هيكبر ازاي؟
تامر: اسمع مني بس... كده أحسن.
يتمنى: (يجلس بجواره على نفس الأريكة) لازم تقولي بالظبط أيه اللي حصل؟
تامر: هقولك وأمري لله، بس لازم تعرف إن الكلام ده سر... ميطلعش لأي حد ولا حتى أمنية ولا سالي.
يتمنى: سالي مين؟
تامر: سالي... قصدي مجازاً يعني... زي ما بيقولو زيد ولا عبيد.
يتمنى: طب قول بقى من الآخر إيه حوار (سر) ده؟
تامر: بص با ابني الموضوع.....

      
     يظهر تامر واقفاً أمام أحد الأكشاك وبيده زجاجة فانتا (برتقال) كان يشربها في هذا الوقت... سرح قليلاً حيث كان يفكر في عدة مواضيع. يأتي أحد الأشخاص من خلفه، يضع يده اليمنى على كتفه الأيسر متحدثاٌ بصوت أجش: تامر.
      يلتفت تامر لينظر خلفه فيجد شخصاُ ضخماً، أسمر اللون، بلا شعر.
تامر: جمال... إيه يا ابني انت إيه اللي رجعك من مدغشقر؟
جمال: مفيش... رجعت من فترة، وبعدين ما انت عارف عمك عايز يعيش هناك علطول، وأنا بحب التغيير، وليا اصحابي وقرايبي هنا.
تامر: أكيد، بس انت فين أراضيك دلوقتي.
جمال: تمام، زي الفل.
تامر: شكلك فعلاً بقيت أحسن، حتى مش شايف معاك سجاير، شكلك بطلت.
جمال: فكرتني صحيح ( ويتقدم ناحية الكشك): علبتين LM  أحمر.
     ثم يعود ليتحدث مع تامر، ويشعل سيجارة في نفس الوقت.
جمال: بص يا تامر، انت ابن عمي، وطبعاً يهمنا مصلحة بعض، ومفيش ما بينا أذية.
تامر: طبعاً، بس إيه معناه الكلام ده؟
جمال: أنا عارف إن يتمنى يهمك.
تامر: طبعاً، دي صاحبي.
جمال: أنا قلت كده بردو، بس نصيحة مني تقوله بلاش يقدم الورق اللي معاه للنيابة، ولا حتى يفكر يفتح الموضوع ده تاني.
تامر: انت عرفت ازاي؟
جمال: أنا عارف من يوم ما شفتكو رايحين عند شقة خاله رحمي.
تامر: بس انت إيه مصلحتك؟
جمال: انت ناسي أنا كنت شغال مع مين زمان؟
تامر: بس انت سبت كمال رمزي لما رجعت المرة اللي فاتت مدغشقر، وساعتها قلت مش هترجع مصر تاني.
جمال: كنت أهبل، وبعدين أنا دلوقتي مش مع كمال رمزي.
تامر: تمام.
جمال: أنا شغال مع شريف ابنه.
تامر: مش تمام خالص.
جمال: وعلى فكرة، موضوع الورق ده لسه ما اتفتحش معاه، ويا ريت تقول لصاحبك يحرق الورق اللي عنده، عشان مش هيعرف يطلع بيه من شقته، ويا ريت ما تخليش علاقتك بيتمنى تنسيك على القرابة اللي بيننا.

     يتعجب يتمنى من هذه القصة الغريبة، ثم تنظر إلى تامر. 
يتمنى: يعني إيه الكلام ده؟ يعني مفيش فايدة...؟!
تامر: تقريباً.
يتمنى: شكلك بتشتغلني بجد.
تامر: وأنا هشتغلك ليه يا تيمو، وبعدين ما انت عارف إن أنا أكتر واحد وقف جنبك في الحوار ده.
يتمنى: طب إيه العمل دلوقتي؟
تامر: الحل إنك تقفل الموضوع ده خالص لغاية ما تيجي فرصة، أو نخلص من جمال اللي طلعلنا في البخت ده كمان.
يتمنى: وإيه حكاية جمال ده كمان؟
تامر: جمال ده طول عمره بتاع مشاكل، من وهو صغير... بيشرب مخدرات، ومش نافع في التعليم، وصل إعدادي بالعافية... وبعدها شكراً، بطل تعليم، المهم إنه اشتغل مع كمال رمزي وساعده في حاجات كتير في الشركات بتاعته.
يتمنى: وعرف ازاي كمال رمزي؟
تامر: عمي كان واخد عنده أوضة من زمان زي الأوضة دي (ويشير إلى حجرته في شقة يتمنى).
يتمنى: يعني العيلة كلها نصابين.
تامر: وليه الغلط دلوقتي؟ على فكرة الحوار اللي قلته ده كله سيكريت، يعني محدش يعرفه، ولا حتى أمنية، عشان الواد جمال ده مش تمام، وبلاش تخبط في الحلل معاه.

         ................................
 

     وهنا قرر يتمنى إغلاق هذا الموضوع نهائياً، وفي المساء يجد أمنية تتصل به.
يتمنى: أيه يا بنتي! انتي كنتي فين؟ خضتيني عليكي.
أمنية: سوري، أصل الموبيل كان فاصل شحن، أيه أخبارك.
يتمنى: تمام، انتي أيه أخبارك؟
أمنية: تمام بردو... هههه... أيه أخبار موضوع الشركة؟
يتمنى: شركة أيه؟
أمنية: انت هتشتغلني؟
يتمنى: لأ بجد، شركة أيه؟
أمنية: موضوع لحم الحمير اللي قلتلي عليه.
يتمنى: انتي صدقتي...؟!
أمنية: انت كنت بتهزر ولا أيه؟
يتمنى: كنت بهزر معاكي طبعاً، هو ده كلام حد عاقل يصدقه.
أمنية: بتكلم بجد... يتمنى... أنا طول النهار بفكر في الموضوع ده.
يتمنى: وإيه يعني لحم حمير، مش كله لحمة؟
أمنية: لأ طبعاً مش كله لحمة.
يتمنى: يهزر يا أمنية، سيبك من الحوار ده خالص.
أمنية: يعني كنت بتشتغلني.
يتمنى: المهم بعد بكرة عيد الشرطة، وأجازة.
أمنية: طب هنعمل أيه يعني؟
يتمنى: هنتغدى ونروح سينما.
أمنية: لأ، مش هتغدى معاك عشان بتشتغلني.
يتمنى: خلاص بلاش.
أمنية: يتمنى... أنا اللي بشتغلك دلوقتي.

       ................................

     بعد أن استعد يتمنى للخروج -في يوم 25 يناير- لتناول الغداء مع أمنية يمر من أمام صديقه تامر الذي يشاهد التلفاز حيث كان يتابع الأخبار، وكان متفاعلاً معها بشدة حتى أنه انفعل عند مرور يتمنى أمامه قائلاً بصوت مرتفع: حاسب.
يتمنى: أيه يا ابني! ده انت عمرك ما شفت نشرة في حياتك!
تامر: ما انت مش عارف حاجة، البلد مقلوبة، في مظاهرات.
يتمنى: ( بعد أن يجلس بجوار تامر على الأريكة) وتفتكر دي هتوصل لأيه؟
تامر: مش عارف، بس بعد اللي حصل في تونس الناس متحمسة جداً.
يتمنى: أما نشوف أيه اللي هيحصل....

         ................................

     وفي هذا اليوم قرر يتمنى عدم الخروج، واكتفى بمتابعة الأخبار مع صديقه تامر، أما أمنية التي كانت ترغب في الخروج والمشاركة في المظاهرات فقد اقتنعت برأي صديقتها سالي التي اقترحت عليها الانتظار لمعرفة ماذا ستسفر عنه هذه المظاهرات؟ وهل سيتم القضاء عليها؟ أم ستستمر وتثمر عن نتائج إيجابية؟!  

     شارك بعدها يتمنى وأمنية بصحبة تامر وسالي في جمعة الغضب يوم 28 يناير وانضموا إلى الاعتصام يومها في ميدان التحرير، كانوا يعودون إلى المنزل من وقت لآخر، لكنهم شعروا بسعادة كبيرة أثناء تواجدهم في الميدان والتحامهم بجموع المصريين الذين كانوا معهم في هذه الأوقات.

         ................................

     بعد عودة يتمنى للمنزل يوم 3 فبراير بعد يوم شاق قضاة يوم موقعة الجمل يوم 2 فبراير، جلس لكي يستريح بصحبة تامر الذي كان قد سبقه إلى المنزل، وجلس ليشاهد التلفاز: 
تامر: امبارح كان يوم صعب بجد.
يتمنى: فعلاً، بس مصر فيها رجالة.
تامر: أيه ده...! شايف مين في مظاهرات مصطفى محمود؟
يتمنى: مين ده؟
تامر: ده جمال ابن عمي اللي قلتلك عليه.
يتمنى: الكلام ده كان الصبح في أول اليوم.
تامر: الله يخرب بيته.
يتمنى: طبعاً الشلة كلها كانت هناك، كل اللي ليه مصالح، والناس اللي تبع شريف وكمال رمزي.
تامر: شايف الفيدو ده بتاع البلطجية اللي بيهاجمو الناس في التحرير.
يتمنى: مين معاهم تاني؟
تامر: بردو جمال.

         ................................

     شهد الميدان أيضا في يوم 5 فبراير تواجد مؤمن الأمين والد أمنية وشقيقها أمين وأختها أماني بالإضافة لوالدتها مؤمنة أمين، تواجد أيضاً مجدي صديق يتمنى. كانت الفرصة مهيئة لكي يطلب يتمنى يد أمنية للزواج، وكانت الموافقة.
يتمنى: أنا مش مصدق نفسي، ده أسعد يوم في حياتي.
مؤمن: لازم تصدق يا يسري يا ابني.
مجدي: (بصوت خافت) يسري زي الفل.
يتمنى: يتمنى.
مؤمن: تتمنى أيه؟ خلاص أنا وافقت.
أمنية: اسمه يا بابا يتمنى.
مؤمن: آه، اسمك غريب أوي يا ابني، بس الخالق الناطق يسري ابن عمي وهو صغير.
مؤمنة: صح يا مؤمن والله.
مجدي: ألف مبروك يا يتمنى، ألف مبروك يا أمنية.
يتمنى: الله يبارك فيك يا مجدي.
أمنية: الله يبارك فيك يا مجدي.
     ويأتي تامر ليتحدث مع يتمنى على بعد خطوات من أسرة أمينة، ثم يخرج من جيبه علبتان صغيرتان.
يتمنى: أيه ده يا تمور؟
تامر: دي الدبل، عشان الفرحة تكمل في الميدان، عد الجمايل بقى يا تيمو.
يتمنى: (بعد أن يمد يده ليحصل على العلبتين) متشكر جداً يا تمور.
تامر: لأ... واحدة بس، مش الاتنين.
يتمنى: ليه بقى! التانية هتروح فين؟
تامر: هتروح لصاحب النصيب يا تيمو.


     وفي يوم 6 فبراير اتفق يتمنى مع أمنية على الزفاف في الميدان، وهو ما تم في يوم 7 فبراير وتناقلت وكالات الأنباء والقنوات الفضائية الصور الخاصة بهذا الزواج، كان في نفس الأثناء هناك زفافاً آخر هو زفاف تامر وسالي الذي تم في نفس الأثناء بحضور والدة سالي.

     أثناء متابعة سمير (والد تامر) مع شمهورش (جد تامر) للأخبار أثناء تواجدهما في أستراليا:
سمير: ده في ناس بتتجوز كمان في الميدان... ههههه.
شمهورش: والله الشعب المصري ده زي العسل.
سمير: الواد اللي جاي ده شكله مش غريب عليا.
شمهورش: استنى كده... ده شبه الواد تامر.
المذيعة: ومعانا العريس، نتعرف بيك.
تامر: تامر سمير.
شمهورش: مقالش اسمي الحيوان.
المذيعة: تحب تقول أيه النهاردة؟
تامر: أحب أقول إن أنا أسعد واحد في العالم النهاردة، وكان نفسي يكون معايا والدي ووالدتي وجدي.
المذيعة: الله يرحمهم.
تامر: لأ هما عايشين، بس كانوا مسافرين قبل الثورة.
     وتدخل مرجانة والدة تامر فجأة وهي تحمل الشاي.
شمهورش: شايفة مين يا مرجانة جاي في التليفزيون؟
سمير: مش هتصدقي.
مرجانة: تامر، يا ألف نهار أبيض.
سمير: ده بيتجوز.
مرجانة:  طب مش كان يقول... كان نفسي أبقى معاه في يوم زي ده.

         ................................

     بعد أن رضخ مبارك لمطالب الشعب يوم 11 فبراير عمت الاحتفالات شوارع مصر، وفي نهاية اليوم ذهب يتمنى وأمنية إلى شقته بصحبة أسرتها التي تركتهم قبل منتصف الليل بقليل، أما تامر فقد ذهب بصحبة سالي إلى الشقة التي تعيش فيها مع والدتها بجوار شقة أمنية، فقد أصرت والدة سالي على أن يأتي تامر للعيش معهم.

      بالطبع كان رجل الأعمال كمال رمزي وأسرته وابنه شريف قد سافروا إلى إنجلترا قبل سقوط النظام بعدة أيام، أما الشركة التي كان يعمل بها يتمنى فقد احترقت وتم نهبها، كذلك فقد قرر جمال العودة إلى مدغشقر، أما يتمنى فقد قرر تقديم ما لديه من مستندات إلى النائب العام.

    
               ................................
                                                             تمت