backgrounds | Free Pics

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

الدوبلير (4)

-4-

     جلست سما لتتناول الغداء مع سامي في أحد المطاعم.. تحدث سامي عن سعادته لوجودها بجواره.. تحدث عن حبها الذي ملأ عليه حياته.. "أنا قابلت بنات كتير، بس لما قابلتك حسيت إحساس تاني كده.. في نفس الوقت حسيت إن انتي مختلفة.. غير أي بنت قابلتها..." هكذا تحدث سامي قبل أن ترد سما بابتسامة رقيقة: مختلفة إزاي يعني؟ يضحك سامي ثم يتحدث: يعني مفيش حد زيك يا قمر.. تحدث بعدها عن العامين الماضيين في كلية الآداب.. هذين العامين هما عُمر قصة حبهما.. كم كانا يقضيان وقتاً رائعاً في الكلية أو خارجها..!  كانت سما هي أول قصة حب حقيقية يعيشها سامي.. سامي هو الابن الأكبر لرجل الأعمال عبد المنعم سامي، مر سامي بعدة تجارب لا تعدو أكثر من إعجاب بأحد الفتيات، أو شعور طيب نحو أخرى ليس أكثر، لكنه كان يتملكه الشعور دائماً بأن كل هذا لا يعني شيئاً في قاموس الحب.. عندما التقطت عيناه سما كان وقتها الشعور مختلفاً.. كان سامي كذلك الحب الحقيقي الأول بحياتها.. كان لفقدها والدتها وهي لا تزال طالبة بالمرحلة الإعدادية أثراً بالغاً في حياتها.. ارتبط الحزن والألم بسما لوقت طويل.. استمرت سما لفترة طويلة تستيقظ مبكراً وتذهب إلى غرفة والديها لكي توقظهما لتناول طعام الإفطار.. بالطبع لم تكن تجدها..! كانت تجد والدها، وأحياناً تجد الغرفة خاوية نظراً لخروج والدها للعمل مبكراً، أو لسفره.. كانت تبكي وقتها؛ تستمر في البكاء بعد فترة من التفكير الذي يهديها إلى أنها لن تراها مرة أخرى.. عندما التقطت عيناها نظرة أحد الشباب الذي لم تكن تعرفه وقتها، كانت تقف مع ثلاث فتيات من أصدقائها، شعرت بشيء ما تجاه هذا الشاب.. عينان زرقاوتان، وجه أبيض لشاب وسيم له شعر أسود قد صففه للخلف، لكنه يتحرك مع الهواء.. ها هو سامي يجلس مع سما الآن.

                  ………………………………

     بعد عدة أيام من العمل مع (الحاج ربيع) شعر إبراهيم بأن الحياة قد عاودت الابتسام إليه مرة أخرى.. شيء رائع أن يجد التقدير من صاحب العمل.. كان التقدير هو بعض الكلمات التي يسمعها في كل يوم، والتي تحمل معاني: "الله ينور.. من ساعة ما جيتو والرزق بيزيد كل يوم..." كلمات رائعة كانت تثلج صدر إبراهيم.. كان أحيانا يتحدث معه بقوله: يا ابني.. كان يتبادل المزاح مع صديقه هاني أحياناً أثناء العمل، وكان يشاركهما المزاح الحاج ربيع.. كان هاني يذهب بصحبة إبراهيم إلى العمل، ويعود معه.

                ………………………………

     تتحدث آمال مع سعيد بعد أن دخلت إلى مكتبه حيث كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق.. تجلس وتتحدث معه عن صحته حيث كان قد شعر ببعض الآلام في ظهره منذ عدة أيام.. أجابها بأنه أًصبح اليوم بحالة جيدة.. ثم انتقلت إلى الحديث عن عمله، تراه يجلس في مكتبه برغم شعوره ببعض التعب.. تنتقل للحديث عن سما، أصبحت أكبر سناً.. ثم تحدثت عن أن هناك شاباً يرغب في مقابلته للتحدث معه بشأن سما.. إنه شاب رائع، والده رجل الأعمال عبد المنعم سامي.. ظهرت بعض ردود الأفعال من سعيد.. جمل تبدأ بكلمات مثل:"لكن.. بس.. انتي عارفة..." وكانت آمال تجد الكلمات المناسبة لإقناعه بمقابلته، وتؤكد له على ثقتها بأنه سوف يكون عند حسن ظنه.

                ………………………………

     التقت سلمى بإبراهيم في محطة مترو محمد أنور السادات حيث كانت قد ذهبت لتقديم أوراقها في إحدى الشركات بتوصية من عمها رفعت.. كان إبراهيم  قد أكد عليها أن تنتظره لكي يراها ويتحدثا قليلاً بعد خروجه من عمله.. نظرت سلمى إلى إبراهيم الذي لم تعتده من قبل.. يبدو عليه بعض الإرهاق.. يتحدث بجدية أكثر.. منذ أن استيقظ إبراهيم وهو يفكر في سلمى.. كيف أصبحت، لم يرها منذ شهر مضى.. هل هي أيضاً مشتاقة لرؤيته.. كانت سلمى في هذه المرة أكثر تحفظاً.. تعرف أنها يجب أن تتخذ -في وقت قريب- أحد القرارات الهامة في حياتها.. عليها أن تعرف إلى أين ستأخذها مشاعر الحب التي تربطها بإبراهيم.. تعرف أن عمر ابن خالتها سامية يتمتع بالعديد من المزايا التي لا تستطيع أن ترفضها، لكنها لا تحبه..! إنها معادلة صعبة.. تحدث معها إبراهيم قليلاً عن عمله الجديد.. أكد لها أيضاً أنه سيبحث عن عمل آخر يكون راتبه أفضل.. أيضاً من الممكن أن يرتفع راتبه مع الحاج ربيع.. سرحت قليلاً، ثم تحدثت: يعني مينفعش تشتغل مع عمك دلوقتي.. " زي ما قلتلك عمي عايزني أتجوز بنته.. وبعدين أنا رفضت بطريقة بايخة..." هكذا تحدث إبراهيم.. استقبلت سلمى كلماته ببعض الضيق.. تذكرت كلمات صديقتها هبة التي لطالما كانت تؤكد لها أن زمن الحب قد انتهى، لقد كان ذلك وقت عبد الحليم حافظ.. لقد تغير الزمان، لا يوجد وقت لكي نبكي لفقد الحبيب، علينا أن نفكر أولاً في المصلحة التي ستعود علينا.. حركت سلمى رأسها لأسفل كموافقة على كلمات هبة.. ابتسم إبراهيم لهذه الموافقة حيث كان يقول: أنا مبسوط أوي عشان شوفتك النهاردة، امتى بقى نبقى مع بعض علطووول..

                ………………………………

     جلس سعيد مع الحاج عبد المنعم سامي، وابنه سامي للحديث بشأن سما.. كان سعيد قد جلس مع سما قبلها بعدة أيام لكي يتحدث معها في هذا الأمر.. أكدت سما على أنها تعرف سامي جيداً.. كان زميلاً لها في الكلية.. شاب مهذب يمكن الاعتماد عليه..... بدأ سعيد يقتنع بهذا الموضوع.. ظل يتذكر ابتسامة سما وهي تتحدث عن سامي.. قبل أن يتحدث عن موافقته قرر أن ينتظر إلى أن يأتي سامي، ويتحدث معه.. بالطبع ستكون الأمور أكثراً وضوحاً.. أصبح سعيد أكثر تقبلاً لأن يتزوج هذا الشاب من ابنته بعد أن جلس معه، ومع والده.. تحدثا في عدة أمور.. إنه شاب رائع.. كان القرار بأن تكون الخطبة بعد أسبوعين.. نظر سامي إلى سما.. تبادلا ابتسامة هادئة توحي بسعادة بالغة تملكتهما في تلك اللحظة.

                 ………………………………

     يتناول إبراهيم العشاء مع والدته.. يتحدثا قليلاً إلى أن يصلاُ إلى الحديث عن المطعم الذي يعمل به.. يبتسم قليلاً، ثم يتحدث بجدية.. أكد لسوسن أنه يشعر بالراحة في هذا العمل.. يمتدح قليلاً الحاج ربيع ومواقفه معه.. ينتقل للحديث عن أن هذا الشهر هو مجرد تدريب له.. لكنه قد أثبت كفاءة في عمله.. سيزداد راتبه بعدها.. غداً سيحصل على أول راتب له.. سيحصل غالباً على 300 جنية.. قد يقرر الحاج ربيع زيادة هذا المبلغ.. لقد كان يمتدحه كثيراً.. تبتسم سوسن ثم تدعو لابنها.. تؤكد له أنه يجب أن يحصل على راتب أكبر من ذلك.. يصمت ثم يقول مازحاً: لو كنت اشتغلت عند عمي سعيد، كنت اشتغلت واتجوزت دفعة واحدة.. تضحك سوسن، ثم تقول: كدا أحسن يا ابني.. يصمت ثم يسرح قليلاً.. "ساعات بحس إن الدنيا بتضحكلي.. وساعات بحس إن الدنيا بتضحك عليا..." هكذا تحدث إبراهيم بألم.. وضعت سوسن يدها اليسرى على كتفه الأيمن، ثم تحدثت قائلة: هتضحكلك يا إبراهيم، انت ابن حلال وتستاهل كل خير.

               ………………………………
                              إلى اللقاء في الحلقة القادمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق