backgrounds | Free Pics

السبت، 29 أكتوبر، 2011

الدوبلير (6)


-6-

      أمضى إبراهيم شهره الثاني في العمل بنفس المطعم، وجد أن الأمور المالية لن ترتفع عن هذا الحد.. ماذا عساه أن يفعل..؟! الوقت يمر، سلمى تبتعد بهذا الشكل.. حاول هاني أن يداعبه في بعض الأوقات بأن يمزح معه عندما يجده مهموماً.. كان إبراهيم يفكر كثيراً طوال هذا الشهر.. استمر إبراهيم في العمل شهراً آخر.. كانت أيضاً كلمات الحاج ربيع تشير إلى أن هذا الشهر سيشهد تطوراً مادياً لإبراهيم وهاني.. انتهى الشهر الثالث بالمطعم، لكن الراتب لم يزد، ظل كما هو.. لم يستمع إبراهيم وهاني هذه المرة للوعود التي رددها الحاج ربيع.. لم يكن بوسعهما الاستمرار شهراً آخر من أجل زيادة علما أنها مجرد وعوداً لن تحدث.. تحدث إبراهيم: عمك ده راجل..... ولا بلاش.. هاني: لأ قول براحتك، أنا اتصدمت فيه، أنا بقول طول عمري جدي مخلفش بعد أبويا.. إبراهيم: المهم أنا مش رايح بكرة.. هاني: ولا أنا، بس مش المفروض كنا نقوله من النهاردة عشان يعمل حسابه.. إبراهيم: يعني هو ليه مقالش بردو إن آخرنا معاه 300 عشان نعمل حسابنا بردو..؟ هاني: خلاص، أنا هروح بكرة، وأقوله انت تعبان، ومش هتقدر تيجي الأسبوع ده.. إبراهيم: يبقى دبست نفسك يا حلو.. هاني: لا يا باشا، أنا هروح متأخر، وأغيب يومين، لغاية ما يزهق ، ويرفدني.. إبراهيم: عموماً لو رفدك انت الكسبان.. ويقرر الصديقان تنفيذ هذه الخطة.. كان أيضاً الحاج ربيع قد استفزهما بقوله: على فكرة أنا كنت بشغل واحد بس يمسك حسابات المطعم، كان واد جن، وكان بياخد 500 جنية، يعني لو اتنين المفروض الواحد يبقى 250، بس عشان انتو مش زي أي حد أنا قلت الواحد 300.. تمالك كلاهما أعصابه، وأمسكا لسانهما عن بعض الألفاظ التي عادة ما يستخدمها المرء في بعض المواقف المستفزة...

                    ………………………………

     جلست سعاد مع سلمى في حجرتها ليلاً.. تحدثا في الموضوع تلو الآخر.. وصلا إلى الحديث عن سامية خالتها.. بالطبع سيكون أحد أجزاء الحديث هو عمر.. ستأتي سامية الأسبوع المقبل لتناول الغداء والحديث سوياً.. سيأتي عمر، والحاج عبد الفتاح أيضاً.. تعرف سعاد جيداً أن هذه الزيارة تحمل في طياتها بعض الموضوعات الأخرى.. سامية التي لطالما كانت تلقي ببعض الكلمات عند الحديث عن سلمى: عايزين نفرح بسلمى.. عايزين نجوز عمر.. شوفتي الصورة دي (صورة تجمع عمر مع سلمى بالإضافة إلى مجموعة من الأقارب) لايقين على بعض.. كانت سعاد تبتسم، لم تعط سعاد أية إجابات على هذه التلميحات الواضحة.. سلمى أيضاً كانت تتهرب من الحديث بشأن هذا الموضوع.. كانت تعرف أنها يوما ما ستكون في جلسة مثل هذه مع والدتها.. لا مجال لكي تهرب من الحديث بهذا الشأن.. الوقت قد مر، الزيارة قادمة.. سلمى أخذت تشكر في عمر، كانت في نفس الوقت تبحث عن مخرج لها.. لم تجد به عيوباً واضحة.. تحدثت عن انشغاله بالعمل، فهو يكرث معظم وقته للعمل.. كانت الإجابة بأن هذا في فترة ما قبل الزواج، بالطبع سيختلف الوضع بعد الزواج.. تحدثت سلمى عن أنها تعتبره أخاً لها ليس أكثر.. وما المشكلة، إن من مميزاته أنكِ تعرفينه جيداً.. منذ صغره وهو يأتي إلينا كثيراً مع سامية.. إذن وبعد أن ذكرت سلمى السبب تلو الآخر معبرة عن رفضها لهذه الزيجة، لم تجد سلمى أمامها إلا أن تصرح بأنها لا تشعر بأنها تحبه.. وماذا يعني ذلك؟ لم أكن أحب والدك، لكننا تزوجنا.. ليست هذه بمشكلة.. الحب يأتي بعد الزواج.. ارتفع صوت سلمى قليلاً: مين اللي قال كدا؟ ردت سعاد بهدوء: هيا دي الحقيقة.. ده الواقع.. لطالما كانت حكايات الحب في الأفلام هي لمجرد المشاهدة، أو لقضاء وقت رائع أمامها فقط.. إنما الواقع يختلف عن ذلك كثيراً.. سرحت سلمى قليلاً.. أخذت تفكر في هذه الكلمات.. تذكرت إبراهيم...

                  ………………………………

     تحدث هاني مع والده قليلاً، حيث جلسا ليشاهدا التليفزيون بعد تناول الغداء، وأخذا يشربان الشاي.. كانا أمامهما فيلم (ابن حميدو).. "صلاة النبي أحسن" هكذا تحدث توفيق الدقن بعد أن أكل إسماعيل يس قطعة الحشيش.. كانا يضحكان قليلاً.. تحدث مجدي والد هاني: يعني عمك بردو مش عايز يزود مرتبك.. هاني: ما انت عارف يا بابا؛ عمي ربيع في مواضيع الفلوس ما بيعرفش حد.. يرد مجدي: هو لسه فيه العادة الزفت دي.. ويستمر الحديث عن الحاج ربيع قليلاً.. ينصحه مجدي بأن يستمر قليلاً في هذا العمل إلى أن يجد بديلاً مناسباً.. يختلف هاني معه في الرأي.. إنه يبذل قصارى جهده مع الحاج ربيع، لكنه لا يجد التقدير.. تدخل الأم ( نادية)، وبعد أن تجلس: أنا قلتلك عمك ربيع ده جلده.. يرد مجدي: الراجل بيعلمه، خليه يعرف قيمة القرش، مفيش حاجة بتيجي بالساهل كده.. هاني: أنا عارف الكلام ده كله.. نادية: بيعرَّفو إيه؟ وقيمة قرش أيه..؟! هو ده طبعه، انت مش فاكر لما كنا محتاجين 1000 جنية ضرورى، وذلنا، وفي الآخر مطلعناش منه غير ب 500 جنية.. فاكر لما كنت بعمل العملية من سنتين، كان عارف إننا محتاجين مصاريف، وعمل نفسه مش واخد باله، بعدها لما عرف إنك محتاج 3000 جنية، قعد يقولك على المشاكل اللي عنده، وبعدين طَلَّع 250 جنية من جيبه، وبعدها بأسبوع غير العربية بتاعته.. واستمر الحديث بينهما عن الحاج ربيع.. تذكر نادية بعض المواقف.. يقابلها مجدي ببعض التبريرات.. ويتدخل هاني بينهما ببعض الجمل مع مشاهدته للفيلم...

                    ………………………………

     جلس إبراهيم على سريره أثناء تحدثه في هاتفه.. كان يتحدث مع سلمى.. تحدث معها عن أسباب تركه لعمله.. كان لديه بعض الضيق الذي لم تخلُ منه سلمى أيضاً.. أعرب عن سعيه للبحث عن عمل مناسب يستطيع أن يستمر به لفترة.. أخذت سلمى تتحدث عن الصعوبات التي تواجههما، كما أنها تتعرض لبعض الضغوط من والدتها بشأن الزواج من عمر.. كان إبراهيم يشعر بالألم لعدم قدرته على التقدم لسلمى في الوقت الحالي، كما أنها قد تضيع منه.. كانت سلمى تستمع لبعض الأغاني من خلال جهاز الكمبيوتر الذي كان بجوارها.. مرت عدة أغاني والحديث مع إبراهيم لا يزال مستمراً.. بدأت أغنية أخرى:

فِل ومش حرزانه تبكي..  خبريتنا صارت ذكرى 
لا ع مبارح فينا نحكي..  ولا فينا نحكي عن بكره 

صدقني مش ممكن حبك.. ما عم بقدر فكر فيك 

ما بدي عذبلك قلبك.. دمع وأحزان بيكفيك
    
     سألها إبراهيم: إيه الأغنية دي..؟ ردت سلمى: إليسا.. صمتت بعدها قليلاً.. كان إبراهيم يتحدث عن أمنياته بأن تكون الأيام المقبلة أفضل.. تذكر رحلتهما مع بعض الأصدقاء إلى الأهرامات في يوم رائع قضياه معاً.. كان ينظر إبراهيم إلى الهرم الأصغر وهما يجلسان أسفل خفرع: أجدادنا دول كانوا عباقرة، كل مرة بكون موجود هنا بحس قد أيه كانوا عظماء.. كانت سلمى تسرح قليلاً، ثم تتحدث عن موضوع آخر.. لم تكن سلمى تهتم كثيراً بذلك، لكن إبراهيم كان يحب قراءة التاريخ، وزيارة الأماكن التاريخية.. عندما ذهبا في رحلة الأقصر وأسوان كان إبراهيم منهمكاً في الحركة والبحث عن الأماكن التاريخية، في حين كانت سلمى: طب نستريح شوية، الناس دول كانوا فاضيين على فكرة، ههههههه...
     كانت سلمى تستمع لكلمات الأغنية:

وحياتك عندي حبيب.. علمني اعشق بجنون 
هالدنيا قسمة ونصيب.. ما بنقدر مع بعض نكون

     يتحدث إبراهيم: انتي رحتي فين يا بنت.. سلمى: معاك، بس كنت بفتكر أيام الأقصر وأسوان، كانت أيام جميلة.. ثم تبتسم قليلاً قبل أن تفاجئها إليسا:

إنشالله راح بتلاقي الحب اللي بتتمنى يبقى حدك 

إنشالله راح بتلاقي الحب اللي بتتمنى يبقى حدك 

وتنسى شو تعذب هالقلب..  بيكفي تتذكر شو بدك

                  ………………………………
                                 إلى اللقاء في الحلقة القادمة

هناك تعليقان (2):

  1. مازلت متابعًا للقصة، أي نعم فوجئت إن الجزء التالت والرابع والخامس لم أقرأهم بعد إلّا أنني قضيت عليهم كلهم النهاردة :D

    في الحقيقة أحب أن أهنئك على لغتك البسيطة جدًا والقوية في نفس الوقت، تحليل رائع للمشاكل الإجتماعية ووصف جميل للبعد الإنساني في الشخصيات، أنصحك فقط بأن تضفي بعد الأكشن أو التشويق في نهايات كل جزء، ربما القليل منه :D

    تحياتي لك، وفي إنتظار الأجزاء الأخرى :)

    ردحذف
  2. شكراً على التعليق الرائع ده.. تابع باقي الحلقات.. يهمني رأيك جداً :)

    ردحذف