backgrounds | Free Pics

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

الدوبلير (4)

-4-

     جلست سما لتتناول الغداء مع سامي في أحد المطاعم.. تحدث سامي عن سعادته لوجودها بجواره.. تحدث عن حبها الذي ملأ عليه حياته.. "أنا قابلت بنات كتير، بس لما قابلتك حسيت إحساس تاني كده.. في نفس الوقت حسيت إن انتي مختلفة.. غير أي بنت قابلتها..." هكذا تحدث سامي قبل أن ترد سما بابتسامة رقيقة: مختلفة إزاي يعني؟ يضحك سامي ثم يتحدث: يعني مفيش حد زيك يا قمر.. تحدث بعدها عن العامين الماضيين في كلية الآداب.. هذين العامين هما عُمر قصة حبهما.. كم كانا يقضيان وقتاً رائعاً في الكلية أو خارجها..!  كانت سما هي أول قصة حب حقيقية يعيشها سامي.. سامي هو الابن الأكبر لرجل الأعمال عبد المنعم سامي، مر سامي بعدة تجارب لا تعدو أكثر من إعجاب بأحد الفتيات، أو شعور طيب نحو أخرى ليس أكثر، لكنه كان يتملكه الشعور دائماً بأن كل هذا لا يعني شيئاً في قاموس الحب.. عندما التقطت عيناه سما كان وقتها الشعور مختلفاً.. كان سامي كذلك الحب الحقيقي الأول بحياتها.. كان لفقدها والدتها وهي لا تزال طالبة بالمرحلة الإعدادية أثراً بالغاً في حياتها.. ارتبط الحزن والألم بسما لوقت طويل.. استمرت سما لفترة طويلة تستيقظ مبكراً وتذهب إلى غرفة والديها لكي توقظهما لتناول طعام الإفطار.. بالطبع لم تكن تجدها..! كانت تجد والدها، وأحياناً تجد الغرفة خاوية نظراً لخروج والدها للعمل مبكراً، أو لسفره.. كانت تبكي وقتها؛ تستمر في البكاء بعد فترة من التفكير الذي يهديها إلى أنها لن تراها مرة أخرى.. عندما التقطت عيناها نظرة أحد الشباب الذي لم تكن تعرفه وقتها، كانت تقف مع ثلاث فتيات من أصدقائها، شعرت بشيء ما تجاه هذا الشاب.. عينان زرقاوتان، وجه أبيض لشاب وسيم له شعر أسود قد صففه للخلف، لكنه يتحرك مع الهواء.. ها هو سامي يجلس مع سما الآن.

                  ………………………………

     بعد عدة أيام من العمل مع (الحاج ربيع) شعر إبراهيم بأن الحياة قد عاودت الابتسام إليه مرة أخرى.. شيء رائع أن يجد التقدير من صاحب العمل.. كان التقدير هو بعض الكلمات التي يسمعها في كل يوم، والتي تحمل معاني: "الله ينور.. من ساعة ما جيتو والرزق بيزيد كل يوم..." كلمات رائعة كانت تثلج صدر إبراهيم.. كان أحيانا يتحدث معه بقوله: يا ابني.. كان يتبادل المزاح مع صديقه هاني أحياناً أثناء العمل، وكان يشاركهما المزاح الحاج ربيع.. كان هاني يذهب بصحبة إبراهيم إلى العمل، ويعود معه.

                ………………………………

     تتحدث آمال مع سعيد بعد أن دخلت إلى مكتبه حيث كان يقوم بمراجعة بعض الأوراق.. تجلس وتتحدث معه عن صحته حيث كان قد شعر ببعض الآلام في ظهره منذ عدة أيام.. أجابها بأنه أًصبح اليوم بحالة جيدة.. ثم انتقلت إلى الحديث عن عمله، تراه يجلس في مكتبه برغم شعوره ببعض التعب.. تنتقل للحديث عن سما، أصبحت أكبر سناً.. ثم تحدثت عن أن هناك شاباً يرغب في مقابلته للتحدث معه بشأن سما.. إنه شاب رائع، والده رجل الأعمال عبد المنعم سامي.. ظهرت بعض ردود الأفعال من سعيد.. جمل تبدأ بكلمات مثل:"لكن.. بس.. انتي عارفة..." وكانت آمال تجد الكلمات المناسبة لإقناعه بمقابلته، وتؤكد له على ثقتها بأنه سوف يكون عند حسن ظنه.

                ………………………………

     التقت سلمى بإبراهيم في محطة مترو محمد أنور السادات حيث كانت قد ذهبت لتقديم أوراقها في إحدى الشركات بتوصية من عمها رفعت.. كان إبراهيم  قد أكد عليها أن تنتظره لكي يراها ويتحدثا قليلاً بعد خروجه من عمله.. نظرت سلمى إلى إبراهيم الذي لم تعتده من قبل.. يبدو عليه بعض الإرهاق.. يتحدث بجدية أكثر.. منذ أن استيقظ إبراهيم وهو يفكر في سلمى.. كيف أصبحت، لم يرها منذ شهر مضى.. هل هي أيضاً مشتاقة لرؤيته.. كانت سلمى في هذه المرة أكثر تحفظاً.. تعرف أنها يجب أن تتخذ -في وقت قريب- أحد القرارات الهامة في حياتها.. عليها أن تعرف إلى أين ستأخذها مشاعر الحب التي تربطها بإبراهيم.. تعرف أن عمر ابن خالتها سامية يتمتع بالعديد من المزايا التي لا تستطيع أن ترفضها، لكنها لا تحبه..! إنها معادلة صعبة.. تحدث معها إبراهيم قليلاً عن عمله الجديد.. أكد لها أيضاً أنه سيبحث عن عمل آخر يكون راتبه أفضل.. أيضاً من الممكن أن يرتفع راتبه مع الحاج ربيع.. سرحت قليلاً، ثم تحدثت: يعني مينفعش تشتغل مع عمك دلوقتي.. " زي ما قلتلك عمي عايزني أتجوز بنته.. وبعدين أنا رفضت بطريقة بايخة..." هكذا تحدث إبراهيم.. استقبلت سلمى كلماته ببعض الضيق.. تذكرت كلمات صديقتها هبة التي لطالما كانت تؤكد لها أن زمن الحب قد انتهى، لقد كان ذلك وقت عبد الحليم حافظ.. لقد تغير الزمان، لا يوجد وقت لكي نبكي لفقد الحبيب، علينا أن نفكر أولاً في المصلحة التي ستعود علينا.. حركت سلمى رأسها لأسفل كموافقة على كلمات هبة.. ابتسم إبراهيم لهذه الموافقة حيث كان يقول: أنا مبسوط أوي عشان شوفتك النهاردة، امتى بقى نبقى مع بعض علطووول..

                ………………………………

     جلس سعيد مع الحاج عبد المنعم سامي، وابنه سامي للحديث بشأن سما.. كان سعيد قد جلس مع سما قبلها بعدة أيام لكي يتحدث معها في هذا الأمر.. أكدت سما على أنها تعرف سامي جيداً.. كان زميلاً لها في الكلية.. شاب مهذب يمكن الاعتماد عليه..... بدأ سعيد يقتنع بهذا الموضوع.. ظل يتذكر ابتسامة سما وهي تتحدث عن سامي.. قبل أن يتحدث عن موافقته قرر أن ينتظر إلى أن يأتي سامي، ويتحدث معه.. بالطبع ستكون الأمور أكثراً وضوحاً.. أصبح سعيد أكثر تقبلاً لأن يتزوج هذا الشاب من ابنته بعد أن جلس معه، ومع والده.. تحدثا في عدة أمور.. إنه شاب رائع.. كان القرار بأن تكون الخطبة بعد أسبوعين.. نظر سامي إلى سما.. تبادلا ابتسامة هادئة توحي بسعادة بالغة تملكتهما في تلك اللحظة.

                 ………………………………

     يتناول إبراهيم العشاء مع والدته.. يتحدثا قليلاً إلى أن يصلاُ إلى الحديث عن المطعم الذي يعمل به.. يبتسم قليلاً، ثم يتحدث بجدية.. أكد لسوسن أنه يشعر بالراحة في هذا العمل.. يمتدح قليلاً الحاج ربيع ومواقفه معه.. ينتقل للحديث عن أن هذا الشهر هو مجرد تدريب له.. لكنه قد أثبت كفاءة في عمله.. سيزداد راتبه بعدها.. غداً سيحصل على أول راتب له.. سيحصل غالباً على 300 جنية.. قد يقرر الحاج ربيع زيادة هذا المبلغ.. لقد كان يمتدحه كثيراً.. تبتسم سوسن ثم تدعو لابنها.. تؤكد له أنه يجب أن يحصل على راتب أكبر من ذلك.. يصمت ثم يقول مازحاً: لو كنت اشتغلت عند عمي سعيد، كنت اشتغلت واتجوزت دفعة واحدة.. تضحك سوسن، ثم تقول: كدا أحسن يا ابني.. يصمت ثم يسرح قليلاً.. "ساعات بحس إن الدنيا بتضحكلي.. وساعات بحس إن الدنيا بتضحك عليا..." هكذا تحدث إبراهيم بألم.. وضعت سوسن يدها اليسرى على كتفه الأيمن، ثم تحدثت قائلة: هتضحكلك يا إبراهيم، انت ابن حلال وتستاهل كل خير.

               ………………………………
                              إلى اللقاء في الحلقة القادمة

الخميس، 13 أكتوبر 2011

الدوبلير (3)

-3-

     وقف إبراهيم في بلكونة غرفته يفكر، سرح قليلاً.. يفيق على صوت سوسن التي تنادي عليه.. عقارب الساعة  تجاوزت السادسة مساءاً.. تسأله سوسن عما إذا كان سيذهب إلى الحفل الذي دعاه إليه عمه سعيد.. وقفت سوسن معه قليلاً داخل البلكونة، ثم انتقل إلى داخل غرفته، جلس على سريره، في حين جلست سوسن على كرسي مقابل له.. "أنا قلت بلاش أروح..." هكذ تحدث إبراهيم الذي أوضح بعد ذلك بعض الأسباب التي جعلته يتخذ هذا القرار الذي يحمل بداخله قراراً آخر قد اتخذه إبراهيم.. "كنت حاسة إن انت مش عايز الجوازة دي" هكذا كانت إجابة سوسن تعقيباً على موقف إبراهيم الذي اتخذه في هذا الشأن.. تحدث إبراهيم عن نظرته للزواج.. أسرة سعيدة، توافق بين الزوجين، حياة يملؤها الحب؛ ليست بضاعة تقبل المساومة؛ كيف يمكن أن يختار ما بين الحب والعيش مرفهاً؟! ليست هذه هي الحياة التي يريدها، لمَ لا يكون الحب والرفاهية معاً؟! –يتوقف قليلاً- وإن كان أحدهما فليكن الحب.


                       ......................................

     تجلس سما على سريرها، يستند ظهرها إلى مقدمة السرير، تلتف يداها حول ركبتيها التي ضمتهما إلى صدرها.. تدخل آمال في هذه اللحظات، تبتسم، ثم تتحدث عن الحفل الذي كان رائعاً بصبحة الأصدقاء، تقترب من سما، تسألها السؤال المعتاد: "انتي لسه صاحية"، وترد بالإجابة المعروفة: "شوية وهنام"، ثم تتحدث معها آمال.. كانت سما مبتهجة بعد حفل رائع، كذلك كانت تملؤها بعض التساؤلات، فالأيام الماضية كان والدها يتحدث معها كثيراً عن عمها يوسف وذكرياته معه، ثم ينتقل ليتحدث أكثر عن ابن أخيه إبراهيم.. إنه شاب رائع، يمكن الاعتماد عليه.

     كانت الرسالة قد وصلت إلى سما، فقد علمت برغبة والدها في أن تتزوج من إبراهيم، وهو الأمر الذي كانت ترفضه.. لماذا تتزوج بهذا الشكل؟ ولماذا يعتقد والدها أن الجميع يلهث وراء أمواله؟! نعم إنها تُكن احتراماً كبيراً لإبراهيم، لكن هذا ليس سبباً مقنعاً لكي تتزوج به. أيدتها آمال في ذلك؛ لقد كانت تعلم أن سما سترفض ذلك، لقد ألمح سعيد إليها ذات يوم أنه يريد لابنته الزواج من شاب يحافظ عليها، وفي يوم آخر كان إبراهيم هو ذلك الشاب الذي يبحث عنه.. كانت آمال تعلم أن سما لن توافق على الزواج من إبراهيم أو غيره.. كانت تعرف الشاب الذي ستوافق سما على الزواج به.. بعد أن ابتسمت سما مرة أخرى، وتحركت لتلتقط هاتفها المحمول الذي كان يحمل رسالة جديدة.. إنه سامي؛ تقرأ الرسالة التي زادتها ابتهاجاً.. ثم تنظر إلى آمال التي تجلس أمامها على نفس السرير، "شوفتي سامي النهاردة" هكذا تحدثت سما، أجابتها آمال بابتسامه: أيوه، ثم تكمل سما حديثها عن سامي، كم كان رائعاً! ثم تصمت قليلاً، لقد كانت تتمنى أن يجلس سامي ليتحدث مع والدها قليلاً، لكن والدها كان مشغولاً قليلاً مع بعض أصدقائه، كان أيضاً يبدو عليه أنه يفكر في شيء ما.. لقد كان يفكر في سبب غياب إبراهيم عن هذا الحفل.. يبدو أنه قد نسي! لا، من المستحيل أن ينسى، فقد أكد عليه في الليلة السابقة؛ من الممكن أنه قد اتخذ قراراً بشأن ما دار بينهما في الليلة الماضية، يبدو أنه قد تسرع، أو قد رفض الفرصة التي لا تأتي كثيراً.. اتصل سعيد أيضاً بإبراهيم ليسأله عن سبب غيابه، وتحدث إبراهيم مؤكداً أنه يريد الزواج من فتاة أخرى؛ ما هذا الهراء؟! أيُّ فتاة هذه التي تجعله يرفض سما؟! –تمالك سعيد أعصابه- "ربنا يوفقك يا ابني" هكذا تحدث سعيد، ثم أكمل: وشركتي مفتوحة ليك في أي وقت، بس الفترة الجاية هكلمك أول ما يفضى مكان... "الله يخليك يا عمي" هكذا رد إبراهيم وهو يعلم أنه لن يكون هناك عملاً مع عمه في الواقع، فكلمات عمه حقيقةً لا تختلف عن كلمات بعض موظفي الحكومة أو بعض الشركات: "فوت علينا بكرة" التي تساوى "خلينا نشوفك" أي تصحبك السلامة.

                     ......................................

     ركب إبراهيم وهاني الأتوبيس في صباح اليوم التالي في طريقهما إلى مطعم ألف ليلة وليلة الذي يمتلكه الحاج ربيع (عم هاني).. منذ أن ذهب إبراهيم إلى هاني -وطوال الطريق- لم ينته حديث هاني عن عمه ربيع، إنه رجل كريم، إنها فرصة جيدة للعمل، أجر رائع، راحة، يستطيع أن يعمل مع الحاج ربيع إلى أن يجد عملاً آخر؛ ماذا تريد أكثر من ذلك..؟! "لأ، كدا قشطة جداً" هكذا تحدث إبراهيم الذي جلس بجوار الشباك في الأتوبيس، وأخذ ينظر إلى الشارع، إلى المحلات، نظر إلى السماء.. سرح قليلاً.. وجد نفسه يقف على السحاب، يرتدي بدلة سوداء رائعة، نظر أمامه فوجد سلمى، ما أجملها، ترتدي الفستان الأبيض، يقترب منها، يجثو على ركبتيه، يمسك بيدها اليمنى، يقوم بسحب الخاتم من يدها اليمنى بعد أن يقبلها، ثم يضعه في يدها اليسرى، ثم يقبلها، ينهض واقفاً، ويبدأ في الرقص معها مع الحركة يميناً ويساراً، موسيقى هادئة تعم المكان.. تصمت الموسيقى؛ ينظر إلى عينيها الرائعتين اللتان تتميزان باللون الأسود، مع وجه أبيض اللون، كانت تغطي شعرها كما تعود إبراهيم على رؤيتها – حيث ترتدي الحجاب-، يقترب إبراهيم منها أكثر.

     " إبراهيييم" هكذا تحدث هاني.. ينظر إبراهيم فيجد نفسه محتضناً هاني، وبعض الركاب في الأتوبيس ينظرون إليه.. سمع بعض الكلمات غير اللائقة.. اضطر لأن يرفع يديه لأعلى – وكأنه كان نائماً- ثم نظر إلى ساعته وتحدث: احنا اتأخرنا يا هاني.. رد هاني: صحي النوم انت بس.

    
     في مطعم الحاج ربيع كانت رائحة الطعام تملأ المكان ما بين أسماك ومشويات.. جلس هاني وإبراهيم على كرسيين أمام الحاج ربيع الذي جلس على مكتبه..كان الحاج ربيع يرتدي قمصياً  قد تركه خارج البنطلون الجينز الأزرق، هو رجل أسمر اللون، يتميز بكرش يبدو من خلال القميص ذو اللون الأسود والنقاط البيضاء.. وصفهما الحاج ربيع بأنهما محظوظان، فالعمل مع الحاج ربيع رائع، هناك الكثير ممن يأتون للبحث عن عمل، لكن هاني ابن أخيه الأكبر، وهو يثق به، وبالطبع سيكون صديقه مثله.. يقوم بتدخين الشيشة قليلاً، ثم يستمر في مدح العمل معه.. عليهما بحسابات المطعم، سيكون الشهر الأول لهما كتجربة، ثم يرتفع بعدها المرتب ليصبح بعدها ثابتاً، وقد يزداد من فترة لأخرى.

                ..........................................

     ذهبت سلمى بصحبة والدتها (سعاد) لزيارة خالتها (سامية) وتناول الغداء بصحبتها، كانت سلمى هي الابنة الوحيدة لسعاد كما كانت تفتخر دائماً أمام أقرابها وجيرانها.. "بنتي الوحيدة بميت راجل، بتعمل كل حاجة في البيت، وبتنجح بتقديرات عالية في الكلية كمان..." هكذا كانت تتحدث سعاد.. بعد تناول الغداء جلست سعاد بصحبة سلمى مع سامية لتناول الشاي في حين كان الحاج عبد الفتاح قد ذهب لينام قليلاً.. كذلك خرج عمر مع أحد أصدقائه الذي مرَّ عليه بعد الغداء.. تحدثت سامية مادحة عمر ابنها الأكبر الذي يعمل كمبرمج في إحدى شركات البرمجة.. يحصل على راتب رائع، بالطبع هو على خلق، وهو ما أكدته سعاد التي تعرفه منذ الصغر.. كانت سامية تتحدث وهي تنظر إلى سلمى التي كانت تنظر في اتجاه آخر، أو تنظر لأعلى، وأحياناً تنظر إلى الموبيل الذي أخرجته من حقيبتها كوسيلة للمساعدة في مثل هذه المواقف.. استمرت سامية في الحديث إلى أن طلبت من سعاد أن تأتي لزيارتها قريباً بصحبة الحاج عبد الفتاح، وابنها عمر.. بالطبع لن تكون هذه الزيارة لتناول الغداء، ثم إتباعه بكوب من الشاي الساخن.. يبدو أن هناك أمراً لا يروق لسلمى التي أخذت نفساً طويلاً، وأخرجته من فمها بقوة.


               ………………………………
                               إلى اللقاء في الحلقة القادمة

السبت، 8 أكتوبر 2011

الدوبلير (2)

-2-

    تحاول سوسن إيقاظ ابنها إبراهيم الذي كان لا يزال نائماً إلى ما بعد الساعة العاشرة صباحاً، فقد اتصل به عمه سعيد – الذي يملك شركة سما للمشروعات السكنية - لكي يسأل على نتيجته، ولكي يطلب منه أن يأتي ليجلس معه.. هكذا تحدثت سوسن مع إبراهيم، ثم همست: شكله هيشغلك في الشركة زي ما قالك زمان، فاكر لما قالك خَلَّص انت بس وملكش دعوة.. إبراهيم: بس ده مكلمناش من السنة اللي فاتت، أنا قلت ده نسينا كالعادة، يمكن يكون فعلا هيشغلني.. سوسن: طبعاً، ده فِرح أوي لما عرف إن أنت نجحت.


     يذهب إبراهيم في اليوم التالي إلى عمه في شركته، كان لديه الكثير من الأمل والتفاؤل، فعمه قد تذكر ما وعده به.. لكن هناك بعض الشكوك التي بدأت تراوده، لماذا لم يسأل عليك طوال هذه الأيام؟ إنه عام كامل بلا سؤال..! لكن الأكثر دهشة أن دعوته لكي يعمل مع عمه كانت منذ أربعة أعوام أو يزيد! هنا بدأت الأحلام تتطاير من رأسه.. توقف قليلاً، حاول الإمساك بهذه الأحلام.. إنه العم سعيد الذي لطالما كان منظماً في عمله، والده يوسف كان يقول: عمك سعيد ده بيحب ينظم شغله كويس، دا عليه ذاكرة قوية جداً، يعني لو عنده حاجة معادها بعد سنة، يفتكرها لوحده، بس هو دايماً ينسانا وقت كبير.. "حقاُ إنه ينسانا كثيراً" هكذا حدث إبراهيم نفسه، وقبل أن يفكر في هذه الكلمات وجد نفسه يتذكر عندما أتى عمه لزيارتهم، وجلس بجوار والده: انت عارف يا يوسف المشاغل والسفر، بس انت وأسرتك دايماً في بالي، والواد إبراهيم ده حبيبي.. حقاً إنه يحبه، لا داعي للقلق فقد تكررت هذه الكلمات أمامه منذ الصغر.. إنها الفرصة الذهبية لكي يبدأ حياته في شركة كبيرة، وبراتب كبير، شعر في هذه اللحظات أنه يقترب كثيراً من سلمى، يريد أن يسابق الزمن لكي يذهب إليها ويخبرها أن الأيام قد بدأت تبتسم لهما أكثر من أي وقت مضى.. ينادي السكرتير عدة مرات: يا أستاذ، يا أستااذ، يا أستااااذ.. إبراهيم: نعم.. تقدر تتفضل عشان تقابل الأستاذ سعيد.. ابتسم إبراهيم ووقف لكي يدخل إلى مكتب عمه سعيد.

     يستقبله سعيد بابتسامه عريضة، ثم يصافحه ويجلس على الكرسي الذي يقابله على المكتب كصديق مقرب له.. ثم يسأله عن والدته سوسن، كيف حالها؟ لعلها بخير.. يحرك إبراهيم وجهه لأسفل بما يعني أنها بخير: الحمد لله.. ثم يتحدث العم سعيد عن مكانة يوسف بالنسبة له، ومكانة إبراهيم بالطبع أيضاً، ويحكي بعض المواقف التي عاشها مع يوسف.. كم كان رائعاً، كان يبتسم دائماً، عندما كان يشعر بالتعب كان لا يخبر أحداً حتى لا ينشغل بمرضه، كان يوسف شقيقه الأصغر.. ينتقل للحديث عن نتيجة الكلية وهو ما رسم ابتسامه صغيرة على وجه إبراهيم، كم فرح العم سعيد بهذه النتيجة الرائعة! بالمناسبة ذاتها لقد نجحت سما (ابنة سعيد) في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، كان تقديرها أيضاً جيد جداً، إنها مصادفة رائعة، أليس كذلك؟ "بالطبع" كانت إجابة إبراهيم.. يؤكد بعدها سعيد أن سما قد فرحت فرحاً شديداً عندما علمت بنجاحه.. ابتسم إبراهيم ثم قال: ربنا يخليها ليك يا عمي، سما دي طول عمرها أكتر من أخت.. صمت العم سعيد قليلاً، ثم تحدث: أكيد طبعاً، على العموم بكرة في حفلة بمناسبة نجاح سما ونجاحك -عندي في الفيلا-  طبعاً الحاجة سوسن هتيجي معاك.. إبراهيم: أكيد يا عمي.. يستطرد سعيد: وانت يا إبراهيم مش عايزنا نفرح بيك بقى؟ يرد إبراهيم: بس الاقي شغل الاول يا عمي.. سعيد: متحملش هم الشغل يا إبراهيم، هتشتغل وبمرتب كبير كمان.. إبراهيم: متشكر جداً يا عمي.. سعيد: متقولش كده يا إبراهيم، وأنا ليا مين غيرك انت وسما بنتي....

     وفي مساء نفس اليوم يأتي العم سعيد لزيارة إبراهيم ووالدته.. تتعجب سوسن من قدوم سعيد في هذا الوقت تحديداً.. لطالما كان مشغولاًً في عمله، كان دائم السفر.. لقد كان إبراهيم معه بمكتبه صباح اليوم، يبدو أن سعيد عاد لصوابه.. لقد أتى بعد وفاة يوسف وتحدث كثيراً وقتها بعد أن امتلأت عيناه بالدموع، ثم تحدث واثقاً: يا إبراهيم لو احتجت حاجة كلمني، أنا ويوسف واحد، يا حاجة سوسن أنا تحت أمركم في أي حاجة، يوسف كان أكتر من أخويا.. ثم يعاود البكاء.. شعرت سوسن بأن سعيد قد تغير للأفضل.. يبدو أنه قد شعر بالذنب تجاه إبراهيم ابن شقيقه.. "احنا مش عايزين أكتر من شغل لإبراهيم" هكذا تحدثت بلا صوت بعد أن جلست على الكرسي المقابل لسعيد الذي جلس على الأريكة بجوار إبراهيم.

     بتحدث العم سعيد مرة أخرى عن ذكرياته مع يوسف.. ثم يتحدث عن معاناته بعد وفاة زوجته، وكيف أنه رفض أن يتزوج بعدها من أجل الحفاظ على سما، وتربيتها جيداً.. ينتقل بعدها للحديث عن أنهم أسرة واحدة، وأهل.. ليس لديه سوى سما، وسوسن ليس لديها سوى إبراهيم.. ثم يتحدث موجها كلماته لإبراهيم، إنه يحبه ويقدره، يعرف أنه ليس كمعظم الشباب في هذه الأيام.. لقد أصبح سعيد الآن أكبر سناً ويريد أن يطمئن على ابنته، إنه يرى أن إبراهيم هو الذي يستطيع الحفاظ عليها، ولمَ لا؟ فهو ابن عمها، كما أنه يستطيع أن يتحمل المسئولية.. لقد تضخمت أموال العم سعيد، يشعر أحياناً أن هناك كثيرين يسعون للزواج من سما طمعاً في الحصول على هذه الأموال والممتلكات.. لقد حَدَّثَهُ أحد رجال الأعمال الكبار عن رغبته في أن يزوج سما لابنه الأكبر، وبعدها علم سعيد أن هذا الشاب مدمناً على المخدرات، وسيء الأخلاق، بل كانت لديه منذ عدة أشهر مشكلة مع فتاة كان قد تزوجها سراً، ورفض أن يعترف بنسب طفلها إليه.. وقبلها كان هناك رجل أعمال آخر يريد أن يزوج سما لابنه الأصغر، وعلم سعيد بعدها أن هذا الرجل قد عرض زواج نفس الابن على ثلاثة فتيات يمتلك آبائهم ثروات ضخمة ، وقد قوبل الشاب بالرفض في المرات الثلاثة، يبدو أنه كان يفكر في أن يزوج ابنه لصاحبة ميراث ضخم في المستقبل.

    تتميز سما بالجمال الهاديء، لها شعر ناعم أسود اللون، خمرية اللون، قصيرة بعض الشيءً، صغيرة الحجم، رقيقة.. افتقدت سما والدتها منذ أن كانت في المرحلة الإعدادية، لكن والدها قام برعايتها، ووقف إلى جوارها، كان يلبي لها جميع طلباتها، ولكنه كان بعيداً عنها بعض الشيء، نظراً للسفر المتكرر أو الانشغال بعمله.. أحبت سما السيدة  آمال التي قامت على رعايتها منذ الصغر، وحلت محل والدتها، كانت تشعر أيضاًً بأنها صديقتها المقربة، بل كانت دائماً تحكي لها أسرارها الخاصة التي لا يعرف عنها سعيد شيئاً.

     بعد أن شعر سعيد بأن إبراهيم يتهرب من الرد على هذا الموضوع الذي طرحه بشأن زواجه من سما قرر أن يترك له مساحة من الوقت لكي يفكر، ويعيد النظر، بل و"يحسبها صح" كما ذكر تحديداً.. لكن سعيد شعر ببعض الغضب أيضاً.. كيف يفكر في أمر كهذا؟! إنها سما الجميلة، من المفترض أن يفرح بذلك، لا حاجة له أن يفكر، عليه أن يقبل.. سيحصل إبراهيم على عمل بمرتب خيالي.. ماذا سينقصه..؟! "سأترك له الفرصة لعله يعود إلى صوابه، أو تشاركه سوسن التفكير المتعقل" هكذا تحدث سعيد بلا صوت قبل أن يغادر المكان.

               ………………………………

     يذهب إبراهيم في اليوم التالي لزيارة صديقه هاني الذي يسكن بالقرب منه.. يتحدث معه عما حدث في اليوم السابق.. ماذا سيقول لعمه سعيد الذي أتى إليه؟ كيف يرفض هذا العرض بهدوء؟ يرد هاني: وليه ترفضه يا ابني؟ حد لاقي، بنت زي القمر، و شغل.. واللي انت عايزه.. عايز أيه تاني؟ يرد إبراهيم بغضب: انت اتجننت يا هاني؟ (ثم يخفض صوته قليلاً) انت مش عارف إن أنا بحب سلمى.. هاني: سيبك من الكلام ده، الفرص مبتجيش كل يوم، سلمى هتبيعك مع أول عريس، متضيعش الفرصة من ايديك.. إبراهيم: يعني أنا جايلك عشان أدور على طريقة أخلص بيها من الجوازة دي، تيجي انت تقنعني بالجواز.. هاني: خلاص حقك عليا، بس اعمل حسابك لو رفضت العرض ده يبقى مفيش شغل يا حلو.. "مش عايز شغل" هكذا رد إبراهيم مسرعاً.. ثم استطرد: أنا عايز طريقة عشان أخلص من الكابوس ده.. هاني: انت المفروض ترد على عمك امتى؟ يرد إبراهيم: النهاردة في حفلة بمناسبة نجاح سلمى، ( ويشير إلى نفسه بتهكم) ونجاحي أنا كمان.. هاني: خلاص، بلاش تروح الحفلة، ولما عمك يكلمك قوله إن انت بتحب واحدة تانية،بس.. إبراهيم: تصدق فكرة بردو.. هاني: وعدي عليا بكرة  الصبح، عندي ليك مفاجأة....

               ………………………………
                                 إلى اللقاء في الحلقة القادمة

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

الدوبلير (1)

-1-

     يصعد المطرب الشعبي الشهير (مجدي حسين) المسرح لكي يحيي فرح (ابن الحاج سعيد عبد التواب) الذي لا يزال يعمل جزاراً، صعدت راقصتان على المسرح الخشبي، كانت كل منهما ترتدي بدلة رقص.. أحد البدلتين لونها بمبي والأخرى سوداء، كان الجزء الأكبر منها شفافاً عدا أعلى البدلة، بالإضافة للتنورة التي كانت لها فتحة من الأمام.. يبدأ المطرب في الغناء: اللي سهل بييع ضميره.. ومفيش حاجة تملا عينه.. الناس خلاص يا دينا نسيت ربنا.. راكبين قطر الحرام وبنغرق كلنا.. عشان طمع النفوووس.. عشان حبة فلووس بنموت بعضنا.. هات أحزانك على أحزااني.. اسأل نفسك مين الجاني.. فكر شوف بلاوي الناس.. جرب تبقى في لحظة مكاني...
 يقاطعه أحد  أعضاء الفرقة: أكبر تحية لكل تجار اللحمة وتحية خاصة للمعلم سعيد عبد التواب، وابنه شريف، والله أكبر عليه النهاردة، وتحية خاصة للنجم الكبير إبراهيم كرم اللي منورنا النهاردة في الفرح، واللي يحب ربنا يصلى على النبي.. يكمل (مجدي حسين): عشان تعيش وسط البشر لازم تساايس.. تلبس قناع في وشوش الناس متقلعوش.. ده الورد في ايدين البشر لكن مبتشموش.. لازم تعيش والهم مدَّاري.. تشيل همومك واوعي تحكي للي بايع واللي شاري.. وتقابل الناس عالحرير وانت في شوك دايس.. تقابل الناس عالحرير وانت في شوك دايس.. عشان تعيش وسط البشر لازم تكون مسايس.


     ثم يصعد أحد الذين يريدون تقديم بعض الأموال كنقطة مع إلقاء التحية لهم.. في هذه الأثناء كان إبراهيم كرم يجلس في أحد كراسي المقدمة  وبجواره صديقه هاني.. كان يرتدي بدلة سوداء، بالإضافة إلى قميص أبيض بلا رابطة عنق.. جلس يتأمل كلمات الأغنية.. يتذكر قصة الحب التي كانت سبباً في تواجد الجميع للاحتفال بهذا الزواج.. قصة حب حقيقية بين شريف عبد التواب (العريس) وعروسه (سعاد) التي كانت تسكن بجواره.. هي قصة حب منذ الصغر.. أو كما كانوا يقولون: ليلي لشريف، وشريف لليلي.
                  ………………………………

     بعد انتهاء امتحانات الفرقة الرابعة بكلية التجارة بجامعة (عين شمس) أصبح إبراهيم في انتظار النتيجة لكي يحدد وجهته القادمة، كان عليه أن يبحث عن عمل مناسب لكي يبدأ حياته بعد أن انتهي من مرحلة الدراسة.. بعد مرور أسبوع بالتمام والكمال على نهاية الامتحانات.. يقوم بإجراء مكالمة تليفونية هامة مع الشخص الذي لم ينقطع عن الاتصال به منذ نهاية الامتحانات.. إنها سلمى التي أحبها منذ العام الدراسي الأول له بالكلية.. سلمى: إيه أخبارك؟، إبراهيم: زي الفل.. وبعدين ده سؤال تسأليه وأنا بسمع صوتك، بس تصدقي وحشتيني بجد، سلمى: أكيد طبعاً، وانت تقدر تستغنى عني.

     بعد أن ينهي إبراهيم المكالمة يجلس لكي يتذكر الأيام الرائعة التي مرت طوال الأربعة سنوات أثناء دراسته الجامعية.. يتذكر سلمى التي شعر منذ أن رآها وكأنه يعرفها جيداً.. يتذكر كيف مرت السنوات سريعاً منذ صغره إلى أن وصل إلى هذه اللحظة التي يتمدد فيها على سريره في غرفته المظلمة في هذا الوقت - بعد الساعة الثامنة مساءاً بقليل - كان يستمتع بصوت فيروز التي زادته إصراراً ومنحته شعوراً رائعا بكلماتها: أنا لحبيبي وحبيبي إلي، يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي، لا يعتب حدا ولا يزعل حدا، أنا لحبيبي وحبيبي إلي.. تذكر والده يوسف الذي كان يستمع دائماً لصوت فيروز، كان يقول دائماً: "ده صوت ملائكي، صوتها بيعمل مساج للمخ"؛ تذكر كيف كان يساعده في طفولته، كان يشرح له بعض دروسه، يلعب معه أحياناً، يشاهد معه مباراة لفريقه المفضل الزمالك.

     تذكر أيضاً يوم وفاة والده الذي شعر ببعض التعب أثناء تواجده في عمله كمحاسب بإحدى المصالح الحكومية.. عاد إلى منزله ليستريح، ذهبت زوجته (سوسن) لإعداد الطعام.. كانت رائحة الملوخية رائعة، كانت تبتسم أثناء إعداد الطعام لتذكرها كلمات يوسف التي كان يرددها كثيراً منذ زواجهما: "الملوخية دي شاهدة على حبنا، أول أكلة عملتيها بعد الجواز كانت ملوخية، بصراحة كنت حاسس إن انتي عمرك ما دخلتي المطبخ، ناس كتير بتقول الست الحلوة مبتعرفش تطبخ، بس طلعتي أستاذة، متجوز قمر، وكمان أستاذة أكل، أنا مش عايز حاجة تاني كده خلاص"، ترد: "ههههه، طب ما انا عارفة".

    "كانت أيام جميلة" بهذه الكلمات تحدثت سوسن قبل أن تذهب لتوقظ يوسف.. ذهبت لتوقظه فلم تستطع فقد غادر الحياة.. تألمت كثيراً بصحبة إبراهيم الذي ترك والده في حياته فراغاً كبيراً لم يستطع أحد أن يملؤه.. كان ذلك في الأجازة الصيفية قبل أن يبدأ العام الجامعي الأول له.

     امتلئت عينيه بالدموع، ثم تحدث بصوت مخنوق: الله يرحمك يا بابا.. استمر في تذكر بعض الذكريات العائلية بصحبة والديه، وكيف أن والدته سوسن قد ساعدته على إتمام دراسته إلى أن أصبح على مشارف الحصول على شهادة جامعية.. كم كانت رائعة!

     نشأ إبراهيم في حي شبرا بالقاهرة.. هو شاب مصري أتم عامه الواحد والعشرين.. له شعر كستنائي اللون قصير.. قمحي البشرة، ذو وجه بيضاوي الشكل.. يتميز بالطول إلى حد ما حيث يبلغ طوله 180سم.. اهتمامه بممارسة الرياضة بدا واضحاً على جسده.

     يأتي موعد النتيجة الحاسمة لإبراهيم، ولكل دفعته بالفرقة الرابعة.. يجلس إبراهيم مع أصدقائه في انتظار النتيجة.. يتحدث الجميع عن لهفتهم لمعرفة النتيجة لكي يشعروا بالاطمئان.. يتحدث حسين: يا ابني كبر دماغك، أنا بقالي 7 سنين في الكلية دي، ومش عايز أمشي، ولو طلعت النتيجة ولقيت نفسي ناجح هعيد تصحيح الورق بتاع كل المواد.. يرد تامر: عندك حق، يا عم حد لاقي قعدة حلوة زي كده، وبعدين هما اللي بيتخرجوا بيروحوا فين، في الآخر هما اللي بيتعبوا.. يتحدث هاني: ما تنقطنا بسكاتك يا عم انت وهو، احنا عايزين ننجح.. ترد سلمى مسرعة: أيوة يسمع من بقك ربنا.. ثم تتحدث سميرة: اللي يجيبه ربنا كويس.

     وبعد انتظار النتيجة لمدة ثلاث ساعات يتم تعليق النتيجة.. ويذهب كل منهم لمعرفة نتيجته.. تتحدث أحدالفتيات أمام إبراهيم: وبعدين في الدكتور ابن الكلب ده، دي تاني سنة يشيلني نفس المادة، يرد إبراهيم: فعلا، ربنا يستر.. يتعجب حسين من نتيجته: أعمل إيه بس! يعني المادة اللي كتبت فيها شريط عمرو دياب أجيب فيها امتياز، وفي النهاية انجح! دي كوسة، حسبي الله ونعم الوكيل.. وينظر إبراهيم لنتيجته: الحمد لله، جيد جداً، أهو كدا الواحد يبدأ يشوف حياته بقى.. أما سلمى فقد كان تقديرها جيد جداً وهو نفس تقدير (هاني) صديق إبراهيم المقرب.

                   ………………………………
                                       إلى اللقاء في الحلقة القادمة
                                               

الخميس، 18 أغسطس 2011

عفريت في بيتي (يتمنى خير) 9

الحلقة التاسعة (الأخيرة)

    
     تتمدد أمنية على سريرها، في حين تجلس سالي على المكتب القريب منه المجاور للبلكونة التي كانت مفتوحة في ذلك الوقت، كانت سالي تستخدم اللاب توب... تتحدث أمنية فجأة:
أمنية: بس تصدقي الموضوع بتاع الشركة ده طلع موضوع كبير أوي... غريبة... مكنتش أتخيل أبداً.
سالي: فعلاً اللي يعيش ياما يشوف، بس بردو لازم يتمنى يعرف إن الموضوع ده مش سهل.
أمنية: ما أنا قولتله أكيد الناس دي مسنودة.
سالي: ربنا يكون في عون يتمنى وتامر.
أمنية: تامر مين؟
سالي: تامر... آه تامر حسني... أصله هينزل شريط جديد.

         ................................

     وبعد أن استعد يتمنى للخروج مصطحباً معه بعض الأوراق من أجل الذهاب لتقديم هذه المستندات للنيابة العامة... يستوقفه تامر: 
تامر: تيمو... ما بلاش الحوار ده.
يتمنى: بلاش أيه يا تمور؟ الكلام ده كان زمان.
تامر: طب فكر تاني.
يتمنى: أفكر في أيه؟... الحوار مُنتهي.
تامر: بص يا تيمو في حاجة حصلت... مش لازم أقولك بالظبط... بس الموضوع كده هيكبر أوي.
يتمنى: هيكبر ازاي؟
تامر: اسمع مني بس... كده أحسن.
يتمنى: (يجلس بجواره على نفس الأريكة) لازم تقولي بالظبط أيه اللي حصل؟
تامر: هقولك وأمري لله، بس لازم تعرف إن الكلام ده سر... ميطلعش لأي حد ولا حتى أمنية ولا سالي.
يتمنى: سالي مين؟
تامر: سالي... قصدي مجازاً يعني... زي ما بيقولو زيد ولا عبيد.
يتمنى: طب قول بقى من الآخر إيه حوار (سر) ده؟
تامر: بص با ابني الموضوع.....

      
     يظهر تامر واقفاً أمام أحد الأكشاك وبيده زجاجة فانتا (برتقال) كان يشربها في هذا الوقت... سرح قليلاً حيث كان يفكر في عدة مواضيع. يأتي أحد الأشخاص من خلفه، يضع يده اليمنى على كتفه الأيسر متحدثاٌ بصوت أجش: تامر.
      يلتفت تامر لينظر خلفه فيجد شخصاُ ضخماً، أسمر اللون، بلا شعر.
تامر: جمال... إيه يا ابني انت إيه اللي رجعك من مدغشقر؟
جمال: مفيش... رجعت من فترة، وبعدين ما انت عارف عمك عايز يعيش هناك علطول، وأنا بحب التغيير، وليا اصحابي وقرايبي هنا.
تامر: أكيد، بس انت فين أراضيك دلوقتي.
جمال: تمام، زي الفل.
تامر: شكلك فعلاً بقيت أحسن، حتى مش شايف معاك سجاير، شكلك بطلت.
جمال: فكرتني صحيح ( ويتقدم ناحية الكشك): علبتين LM  أحمر.
     ثم يعود ليتحدث مع تامر، ويشعل سيجارة في نفس الوقت.
جمال: بص يا تامر، انت ابن عمي، وطبعاً يهمنا مصلحة بعض، ومفيش ما بينا أذية.
تامر: طبعاً، بس إيه معناه الكلام ده؟
جمال: أنا عارف إن يتمنى يهمك.
تامر: طبعاً، دي صاحبي.
جمال: أنا قلت كده بردو، بس نصيحة مني تقوله بلاش يقدم الورق اللي معاه للنيابة، ولا حتى يفكر يفتح الموضوع ده تاني.
تامر: انت عرفت ازاي؟
جمال: أنا عارف من يوم ما شفتكو رايحين عند شقة خاله رحمي.
تامر: بس انت إيه مصلحتك؟
جمال: انت ناسي أنا كنت شغال مع مين زمان؟
تامر: بس انت سبت كمال رمزي لما رجعت المرة اللي فاتت مدغشقر، وساعتها قلت مش هترجع مصر تاني.
جمال: كنت أهبل، وبعدين أنا دلوقتي مش مع كمال رمزي.
تامر: تمام.
جمال: أنا شغال مع شريف ابنه.
تامر: مش تمام خالص.
جمال: وعلى فكرة، موضوع الورق ده لسه ما اتفتحش معاه، ويا ريت تقول لصاحبك يحرق الورق اللي عنده، عشان مش هيعرف يطلع بيه من شقته، ويا ريت ما تخليش علاقتك بيتمنى تنسيك على القرابة اللي بيننا.

     يتعجب يتمنى من هذه القصة الغريبة، ثم تنظر إلى تامر. 
يتمنى: يعني إيه الكلام ده؟ يعني مفيش فايدة...؟!
تامر: تقريباً.
يتمنى: شكلك بتشتغلني بجد.
تامر: وأنا هشتغلك ليه يا تيمو، وبعدين ما انت عارف إن أنا أكتر واحد وقف جنبك في الحوار ده.
يتمنى: طب إيه العمل دلوقتي؟
تامر: الحل إنك تقفل الموضوع ده خالص لغاية ما تيجي فرصة، أو نخلص من جمال اللي طلعلنا في البخت ده كمان.
يتمنى: وإيه حكاية جمال ده كمان؟
تامر: جمال ده طول عمره بتاع مشاكل، من وهو صغير... بيشرب مخدرات، ومش نافع في التعليم، وصل إعدادي بالعافية... وبعدها شكراً، بطل تعليم، المهم إنه اشتغل مع كمال رمزي وساعده في حاجات كتير في الشركات بتاعته.
يتمنى: وعرف ازاي كمال رمزي؟
تامر: عمي كان واخد عنده أوضة من زمان زي الأوضة دي (ويشير إلى حجرته في شقة يتمنى).
يتمنى: يعني العيلة كلها نصابين.
تامر: وليه الغلط دلوقتي؟ على فكرة الحوار اللي قلته ده كله سيكريت، يعني محدش يعرفه، ولا حتى أمنية، عشان الواد جمال ده مش تمام، وبلاش تخبط في الحلل معاه.

         ................................
 

     وهنا قرر يتمنى إغلاق هذا الموضوع نهائياً، وفي المساء يجد أمنية تتصل به.
يتمنى: أيه يا بنتي! انتي كنتي فين؟ خضتيني عليكي.
أمنية: سوري، أصل الموبيل كان فاصل شحن، أيه أخبارك.
يتمنى: تمام، انتي أيه أخبارك؟
أمنية: تمام بردو... هههه... أيه أخبار موضوع الشركة؟
يتمنى: شركة أيه؟
أمنية: انت هتشتغلني؟
يتمنى: لأ بجد، شركة أيه؟
أمنية: موضوع لحم الحمير اللي قلتلي عليه.
يتمنى: انتي صدقتي...؟!
أمنية: انت كنت بتهزر ولا أيه؟
يتمنى: كنت بهزر معاكي طبعاً، هو ده كلام حد عاقل يصدقه.
أمنية: بتكلم بجد... يتمنى... أنا طول النهار بفكر في الموضوع ده.
يتمنى: وإيه يعني لحم حمير، مش كله لحمة؟
أمنية: لأ طبعاً مش كله لحمة.
يتمنى: يهزر يا أمنية، سيبك من الحوار ده خالص.
أمنية: يعني كنت بتشتغلني.
يتمنى: المهم بعد بكرة عيد الشرطة، وأجازة.
أمنية: طب هنعمل أيه يعني؟
يتمنى: هنتغدى ونروح سينما.
أمنية: لأ، مش هتغدى معاك عشان بتشتغلني.
يتمنى: خلاص بلاش.
أمنية: يتمنى... أنا اللي بشتغلك دلوقتي.

       ................................

     بعد أن استعد يتمنى للخروج -في يوم 25 يناير- لتناول الغداء مع أمنية يمر من أمام صديقه تامر الذي يشاهد التلفاز حيث كان يتابع الأخبار، وكان متفاعلاً معها بشدة حتى أنه انفعل عند مرور يتمنى أمامه قائلاً بصوت مرتفع: حاسب.
يتمنى: أيه يا ابني! ده انت عمرك ما شفت نشرة في حياتك!
تامر: ما انت مش عارف حاجة، البلد مقلوبة، في مظاهرات.
يتمنى: ( بعد أن يجلس بجوار تامر على الأريكة) وتفتكر دي هتوصل لأيه؟
تامر: مش عارف، بس بعد اللي حصل في تونس الناس متحمسة جداً.
يتمنى: أما نشوف أيه اللي هيحصل....

         ................................

     وفي هذا اليوم قرر يتمنى عدم الخروج، واكتفى بمتابعة الأخبار مع صديقه تامر، أما أمنية التي كانت ترغب في الخروج والمشاركة في المظاهرات فقد اقتنعت برأي صديقتها سالي التي اقترحت عليها الانتظار لمعرفة ماذا ستسفر عنه هذه المظاهرات؟ وهل سيتم القضاء عليها؟ أم ستستمر وتثمر عن نتائج إيجابية؟!  

     شارك بعدها يتمنى وأمنية بصحبة تامر وسالي في جمعة الغضب يوم 28 يناير وانضموا إلى الاعتصام يومها في ميدان التحرير، كانوا يعودون إلى المنزل من وقت لآخر، لكنهم شعروا بسعادة كبيرة أثناء تواجدهم في الميدان والتحامهم بجموع المصريين الذين كانوا معهم في هذه الأوقات.

         ................................

     بعد عودة يتمنى للمنزل يوم 3 فبراير بعد يوم شاق قضاة يوم موقعة الجمل يوم 2 فبراير، جلس لكي يستريح بصحبة تامر الذي كان قد سبقه إلى المنزل، وجلس ليشاهد التلفاز: 
تامر: امبارح كان يوم صعب بجد.
يتمنى: فعلاً، بس مصر فيها رجالة.
تامر: أيه ده...! شايف مين في مظاهرات مصطفى محمود؟
يتمنى: مين ده؟
تامر: ده جمال ابن عمي اللي قلتلك عليه.
يتمنى: الكلام ده كان الصبح في أول اليوم.
تامر: الله يخرب بيته.
يتمنى: طبعاً الشلة كلها كانت هناك، كل اللي ليه مصالح، والناس اللي تبع شريف وكمال رمزي.
تامر: شايف الفيدو ده بتاع البلطجية اللي بيهاجمو الناس في التحرير.
يتمنى: مين معاهم تاني؟
تامر: بردو جمال.

         ................................

     شهد الميدان أيضا في يوم 5 فبراير تواجد مؤمن الأمين والد أمنية وشقيقها أمين وأختها أماني بالإضافة لوالدتها مؤمنة أمين، تواجد أيضاً مجدي صديق يتمنى. كانت الفرصة مهيئة لكي يطلب يتمنى يد أمنية للزواج، وكانت الموافقة.
يتمنى: أنا مش مصدق نفسي، ده أسعد يوم في حياتي.
مؤمن: لازم تصدق يا يسري يا ابني.
مجدي: (بصوت خافت) يسري زي الفل.
يتمنى: يتمنى.
مؤمن: تتمنى أيه؟ خلاص أنا وافقت.
أمنية: اسمه يا بابا يتمنى.
مؤمن: آه، اسمك غريب أوي يا ابني، بس الخالق الناطق يسري ابن عمي وهو صغير.
مؤمنة: صح يا مؤمن والله.
مجدي: ألف مبروك يا يتمنى، ألف مبروك يا أمنية.
يتمنى: الله يبارك فيك يا مجدي.
أمنية: الله يبارك فيك يا مجدي.
     ويأتي تامر ليتحدث مع يتمنى على بعد خطوات من أسرة أمينة، ثم يخرج من جيبه علبتان صغيرتان.
يتمنى: أيه ده يا تمور؟
تامر: دي الدبل، عشان الفرحة تكمل في الميدان، عد الجمايل بقى يا تيمو.
يتمنى: (بعد أن يمد يده ليحصل على العلبتين) متشكر جداً يا تمور.
تامر: لأ... واحدة بس، مش الاتنين.
يتمنى: ليه بقى! التانية هتروح فين؟
تامر: هتروح لصاحب النصيب يا تيمو.


     وفي يوم 6 فبراير اتفق يتمنى مع أمنية على الزفاف في الميدان، وهو ما تم في يوم 7 فبراير وتناقلت وكالات الأنباء والقنوات الفضائية الصور الخاصة بهذا الزواج، كان في نفس الأثناء هناك زفافاً آخر هو زفاف تامر وسالي الذي تم في نفس الأثناء بحضور والدة سالي.

     أثناء متابعة سمير (والد تامر) مع شمهورش (جد تامر) للأخبار أثناء تواجدهما في أستراليا:
سمير: ده في ناس بتتجوز كمان في الميدان... ههههه.
شمهورش: والله الشعب المصري ده زي العسل.
سمير: الواد اللي جاي ده شكله مش غريب عليا.
شمهورش: استنى كده... ده شبه الواد تامر.
المذيعة: ومعانا العريس، نتعرف بيك.
تامر: تامر سمير.
شمهورش: مقالش اسمي الحيوان.
المذيعة: تحب تقول أيه النهاردة؟
تامر: أحب أقول إن أنا أسعد واحد في العالم النهاردة، وكان نفسي يكون معايا والدي ووالدتي وجدي.
المذيعة: الله يرحمهم.
تامر: لأ هما عايشين، بس كانوا مسافرين قبل الثورة.
     وتدخل مرجانة والدة تامر فجأة وهي تحمل الشاي.
شمهورش: شايفة مين يا مرجانة جاي في التليفزيون؟
سمير: مش هتصدقي.
مرجانة: تامر، يا ألف نهار أبيض.
سمير: ده بيتجوز.
مرجانة:  طب مش كان يقول... كان نفسي أبقى معاه في يوم زي ده.

         ................................

     بعد أن رضخ مبارك لمطالب الشعب يوم 11 فبراير عمت الاحتفالات شوارع مصر، وفي نهاية اليوم ذهب يتمنى وأمنية إلى شقته بصحبة أسرتها التي تركتهم قبل منتصف الليل بقليل، أما تامر فقد ذهب بصحبة سالي إلى الشقة التي تعيش فيها مع والدتها بجوار شقة أمنية، فقد أصرت والدة سالي على أن يأتي تامر للعيش معهم.

      بالطبع كان رجل الأعمال كمال رمزي وأسرته وابنه شريف قد سافروا إلى إنجلترا قبل سقوط النظام بعدة أيام، أما الشركة التي كان يعمل بها يتمنى فقد احترقت وتم نهبها، كذلك فقد قرر جمال العودة إلى مدغشقر، أما يتمنى فقد قرر تقديم ما لديه من مستندات إلى النائب العام.

    
               ................................
                                                             تمت
    


    
                                                
                                       
        
  

الجمعة، 15 يوليو 2011

عفريت في بيتي (يتمنى خير) 8

الحلقة الثامنة 

      
     يقترب تامر من يتمنى أثناء جلوسهما معاً في الصالة الخاصة بشقة يتمنى:
تامر: بص يا تيمو خالك اتقتل بطريقة غريبة.
يتمنى: (بصوت خافت) طريقة غريبة... ازاي؟
تامر: خالك رحمي جاله تهديدات كتير، بس يمكن كان شجاع، أو بيكبر دماغه، المهم في يوم كان راجع متأخر من شغله.....
     (يظهر رحمي داخل مكتبه في شركة المستثمر الناصح... لا يوجد أحد في المكتب فقد استمر رحمي بعد وقت العمل لانجاز بعض الأوراق، يدخل عليه ممدوح...).
ممدوح: إيه يا رحمي... انت لسه هنا؟
رحمي: ورايا شغل لازم يخلص... وهيخلص النهاردة بالعافية.
ممدوح: أكيد... هعملك شاي معايا.
رحمي: بلاش شاي، أنا لسه هروح أتغدى.
ممدوح: عشان بس تركز وتخلص شغلك على رواقه.
رحمي: أمال انت طولت ليه النهاردة، مش عوايدك... مروحتش ليه مع الموظفين؟
ممدوح: أصصلي... أصلي بخلص شغل زيك، وبردو مش عايز يخلص... ألحق أجيبلك الشاي.
     وبعد أن يخرج رحمي من الشركة يجد أمامه تامر:
تامر: بس طولت النهاردة في الشغل.
رحمي: كان ورايا شغل جامد.
تامر: شكلك تعبان، كنت روحت في معادك أحسن.
رحمي: كنت لازم أخلص الشغل اللي ورايا، وبعدين أنا قررت افتح الموضوع بتاع الشركة دي، أنا هقدم الأوراق اللي عندي للنيابة قريب.
تامر: مالك، انت ليه ماسك دماغك؟
رحمي: مش عارف حاسس إن أنا دايخ شوية.
     ويعود المشهد إلى تامر بصحبة يتمنى:
تامر: وبعدها روح البيت، ونام شوية ومات زي ما انت عارف.
يتمنى: قصدك إيه؟ إن ممدوح هوه اللي قتله؟
تامر: بالظبط، هوه قاللي كان بيشرب شاي مع ممدوح قبل ما يروح، وبعدين ممدوح ده كان الدراع اليمين لشريف، خالك رحمي عمره ما اطمن له.
يتمنى: بس إيه اللي مخليك متأكد إن ممدوح هو اللي اتسبب في موته؟
تامر: يوم العزا بتاع خالك رحمي....
     ( يقف تامر وعيناه تغرورقان بالدموع بجوار الكرسي الذي كان يجلس عليه ممدوح الذي جلس بالطبع بجوار الأستاذ شريف).
ممدوح: (يهمس في أُذن شريف) يلا بقى نمشي.
شريف: (يرد بصوت خافت) هنمشي يا ممدوح، ما تقلقش... حقك مش هيضيع.
ممدوح: أكيد، أنا عملتلك خدمة، بس زعلت أوي على رحمي.
شريف: (يبتسم ثم يتحدث بصوت خافت) أُمال لو مكنتش انت اللي مخلص عليه؟!
ممدوح: (يهمس) هتودينا في داهية كده يا باشا.
تامر: ( يتحدث مع نفسه) أنا قلت الموضوع فيه إنَّ... الله يخرب بيتك يا ممدوح.
     ويعود المشهد إلى تامر ويتمنى:
يتمنى: الله يخرب بيته.
تامر: وفكرك أنا سيبته؟
يتمنى: ده اتنقل لفرع من فروع شركات كمال رمزي... تقريباً في أسوان.
تامر: وانت فاكر إنه نقل عشان يغير جو مثلاً؟
يتمنى: ممكن، ليه لأ؟
تامر: بص يا ابني أنا خليته يمشي يبص وراه.
يتمنى: ازاي؟
تامر: يعني مثلاً في يوم من الأيام ركن العربية قدام الشركة....
     ( ممدوح في الشركة يتحدث مع أحد زملائه، ثم يأتى فجأة أحد العمال بالشركة ليتحدث معه).
فؤاد: الحق يا أستاذ ممدوح العربية بتاعتك مولعة قدام الشركة.
ممدوح: نعم... انت بتهزر؟
     ويخرج مسرعاً لكي يعرف ماذا يحدث... وعندما وصل إلى مكان السيارة وجد لفيفاً من الموظفين بالشركة وبعض المارة الذين تعاطفوا مع السيارة... إنها قد أصبحت عبارة عن سواد يغطي مساحة من الأرض.
ممدوح: يا نهار أسود... إيه اللي حصل؟
أحد المارة: الحمد لله، جت سليمة، مفيش حد في العربية، والنار صفيت بسرعة، ألف حمد وشكر ليك يا رب.
ممدوح: بتحمد ربنا عشان العربية ولعت؟ دي كانت عربيتي، عربيتييييييييي، العربية اللي حيلتي راحت، راااحت، راااااااااااااحت.
     ويعود المشهد لتامر الذي لا يزال يجلس بصحبة يتمنى:
تامر: والناس بقت تسنده لغاية ما روح  بالعافية مع شوية من اصحابه، وفضل غايب أسبوع.
يتمنى: إيه ده هو انت اللي عملت كده؟
تامر: أيون.
يتمنى: أنا كنت موجود في اليوم ده... ده تقريباً اتجنن.
تامر: فعلاً.
يتمنى: بس بيني وبينك يستاهل.
تامر: فكرك بعدها أنا سبته؟
يتمنى: وعملت فيه إيه تاني؟
تامر: في يوم خرج فيه مع مراته وولاده، زي ما انت عارف عنده بنت وولد، ولما رجعوا البيت....
ممدوح: (بعد أن يضع المفتاح بالباب) افتح يا سمسم.
مديحة: هههههههه.
     ثم يفتح الباب، ويدخل أولاً، ثم تتبعه مديحة.
ممدوح: يا نهار أسود! إيه اللي عمل كده في البيت؟
مديحة: البيت كله أسود، مفيش حاجة زي ما هيا.
ممدوح: التليفزيون راح... التلاجة راحت....
مديحة: كل حاجة راحت.
ممدوح: ألحق أشوف الشنطة اللي كانت في الدولاب، دي كان فيها 250 ألف جنية.
     ويصعد السلم للدور الثاني لكي يبحث عن الحقيبة، ثم ينزل مسرعاً وهو يحمل الحقيبة.
ممدوح: الحمد لله لقيت الشنطة سليمة.
مديحة: الحمد لله.
سها: إيه اللي حصل يا بابا.
ممدوح: البيت اتحرق، بس بكرة كل حاجة هتتصلح.
عادل: ازاي يا بابا؟
ممدوح: البيت هيرجع أحسن من الأول.
     ثم يفتح ممدوح الحقيبة.
ممدوح: يا نهار أسود... الفلوس كمان راااااااااااااااااااااااااحت.
     ويعود المشهد ليتمنى بصحبة تامر:
يتمنى: بعدها نقل أسوان.
تامر: بالظبط، بس بردو مسبتوش، كلمت طارق صاحبي في أسوان، وعمل الواجب معاه.

          ................................

      
     ويذهب تامر بصحبة يتمنى إلى سعيد الذي كان على علم بهذه القصة بحكم صداقته لرحمي، لكنه لم يكن يعرف تامر، لذلك كان يعتقد أنه يجلس مع يتمنى فقط:
يتمنى: بس أكيد عندك معلومات عن الموضوع ده.
سعيد: أنا عندي ولاد، وبعدين أنا مش حمل التهديدات اللي كانت بتجيلي كل يوم، أنا ما صدقت الموضوع مات من سنتين... أنا عايز أكل عيش، مليش علاقة بالكلام ده.
يتمنى: بس لازم تساعدنا، الموضوع ده كبير، وبعدين خالي رحمي كان صاحبك.
سعيد: أنا معاك إن رحمي كان صاحبي وحبيبي، بس أنا نصحته كتير، وهو اللي نشف دماغه، قلتله كُل عيش... قلتله هما سايبينك دلوقتي، بس بكرة مش هيسيبوك، ومش هتقدر عليهم، أنا مكنتش عارف إن أنت جاي تزورني عشان الموضوع ده، الموضوع ده بالنسبة ليا انتهي خلاص.

          ................................

    
     ويذهب يتمنى لتناول الغداء مع أمنية في اليوم التالي:
أمنية: بس انت بقالك كام يوم مختفي، ولا تليفون ولا حتى رنة!
يتمنى: أصل في موضوع كده.
أمنية: موضوع كده؟
يتمنى: بلاش تعرفي عشان متتعبيش.
أمنية: أتعب؟ هههههههههه، يا ابني كده شكلك لسه ما تعرفش أمنية.
يتمنى: أصل الموضوع قديم أوي.
أمنية: طب طالما قديم ليه افتكرته؟
يتمنى: مش عارف، بس فجأة ظهر قدامي.
أمنية: ظهر قدامك! ولا ظهرت قدامك؟
يتمنى: لأ، انتي كده فهمتيني غلط.
أمنية: طب فهِّمني انت الصح بقى.
يتمنى: انا عارف إني مش هخلص معاكي، الموضوع يا بنتي إن خالي رحمي زي ما انتي عارفة كان شغال في الشركة معايا قبل ما يموت، ومن كام يوم وأنا نايم لقيته بيكلمني عن الشركة؛ من زمان ما حلمتش بيه، بس لما كلمني عن الشركة قاللي حاجات غريبة.
أمنية: غريبة ازاي؟!
يتمنى: قاللي إن الشركة بتستورد لحم حمير.
أمنية: انت متأكد من الكلام ده؟
يتمنى: الموضوع أكبر من كده... ( ثم يُحدّث نفسه: بلاش أقولها أكتر من كده).
أمنية: أكبر من كده ازاي؟
يتمنى: يعني خطر على الناس يا أمنية.
أمنية: انت متأكد من الكلام ده؟
يتمنى: المستندات عندي في البيت.
أمنية: خالك جابلك المستندات في الحلم.
يتمنى: لأ، أنا لقيتها في مكتبه.
أمنية: وناوي على إيه؟
يتمنى: ناوي أوديهم في 60 داهية.
أمنية: انت متأكد إنها حمير؟
يتمنى: أيوة متأكد.

          ................................

    
وبعد أن يعود يتمنى إلى شقته يجد تامر في انتظاره حيث يجلس أمام التلفاز:
التليفزيون: أحمد السقا: من النهاردة مفيش حَكومة... أنا الحَكومة... أنا الحَكومة.
يتمنى: لا يا باشا، في حكومة، هيا سايبة.
تامر: أكيد يا تيمو.
يتمنى: شوفت سعيد.
تامر: ما أنا قلتلك قبل ما نروح.
يتمنى: مش مشكلة، احنا هنكمل المشوار، بكرة هنقدم المستندات للنيابة.
تامر: ومستعجل ليه كده؟
يتمنى: مش عايزين نتأخر أكتر من كده.
تامر: عندك حق.
يتمنى: على فكرة، أنا قلت لأمنية.
تامر: ليه كده، دي ممكن تقول لأي حد، هتضيعك وتضيع نفسها.
يتمنى: تصدق فعلاً، أنا لازم أكلمها دلوقتي ( ويمسك بهاتفه ليتصل بها) إيه ده... موبايلها مقفول ليه؟

               ................................
                                                             إلى اللقاء في الحلقة القادمة